محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية : الذين جعلوا القرآن عضين قال : كانوا يستهزءون ، يقول هذا : لي سورة البقرة ، ويقول هذا : لي سورة آل عمران . وقال آخرون : هم أهل الكتاب ، ولكنهم قيل لهم : المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها وكفره ببعض ، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم وإيمانهم بما كفر به الآخرون . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد : كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين قال : هم اليهود والنصارى ، قسموا كتابهم ففرقوه وجعلوه أعضاء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثني الحسن قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كما أنزلنا على المقتسمين قال : أهل الكتاب فرقوه وبدلوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : كما أنزلنا على المقتسمين قال : أهل الكتاب . وقال آخرون : عني بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين رهط خمسة من قريش ، عضهوا كتاب الله . وقال آخرون : عني بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كما أنزلنا على المقتسمين قال : الذين تقاسموا بصالح . وقرأ قول الله تعالى : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قال : تقاسموا بالله حتى بلغ الآية .